العقد الوطني الليبي 4

بقلم، مفتــاح قنـــاو

تحدثنا في الأعداد الماضية عن العقد الوطني، كطريق لبناء الدولة، واستعرضنا أنواعا من العقود الاجتماعية، التي حدثت في تاريخ ليبيا الحديث، وعرجنا على ما تم  في تونس من تفاهمات بين الحكومة التونسية والاتحاد التونسي للشغل واتحاد الحرفيين التونسيين (منظمة الأعراف)، وسنتحدث في هذه الحلقة الرابعة عن تجربة مجموعة من الشباب الليبي تسمى؛ (فريق صناع السلام)، والذي تصدى في إطار عمله في مجال المصالحات إلى موضوع العقد الاجتماعي الوطني، الذي قد يبني العلاقة بشكل جيد وجديد بين كل طوائف الشعب الليبي، حيث أقام الفريق ــ الذي يضم مجموعة من الشباب الليبي من ذوي التوجه الوطني، الذين يضعون مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار ــ مجموعة من ورش العمل، واللقاءات، للتأسيس لعقد اجتماعي ليبي.

وقد سبق لفريق صناع السلام أن شارك في دعم الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، عندما كانت متعثرة وعقد معها عدد من جلسات الحوار، واستضاف عددا من أعضائها من الفريقين الملتزمين بالحضور أو من المقاطعين لجلساتها، بغية التوفيق بينهم، ونجح فريق صناع السلام في ذلك، حيث عادت الهيئة التأسيسية للانعقاد بمدينة البيضاء، واستمرت في جلساتها حتى توافقت على مشروع الدستور، الذي هو الآن في طريقه للاستفتاء عليه من طرف  الشعب الليبي.

ومنذ حوالي سنتين بدأ فريق صُناع السلام مبادرته الجديدة حول العقد الاجتماعي، وعقدت في البداية مجموعة جلسات تحضيرية تم فيها العمل على بلورة الفكرة من خلال جهود الفريق والمجموعة الداعمة له، والقيام بتجميع مجموعات مختلفة من شرائح المجتمع الليبي المؤثرين في مناطقهم أو أماكن عملهم أو ممن لذيهم نفوذ قبلي أو اجتماعي،  وكانت الغاية هي وضع أسس وتصورات مبدئية للكيفية التي سيكون عليها العقد الاجتماعي، والذي يرون أنه سيكون إحياءً لبعض القيم والأعراف القديمة في ليبيا، وبشكل خاص تلك المواثيق التي أنهت حروبا وصراعات بين القبائل الليبية.

ـــ بداية الجلسات كانت في 23 و 24 مايو 2017 م بلقاء جمع طيف من الشباب الليبي، ضم أكثر من 50 شابا وشابة من مختلف مناطق ليبيا، تحت عنوان؛ “الرؤية الشبابية للتوافق حول العقد الاجتماعي”.

ـــ بعد اللقاء الأول أقيمت ثلاثة لقاءات للعصف الذهني، ضمت مجموعة كبيرة من الأكاديميين وأساتذة الجامعات والكتاب والأدباء والقانونيين والمشائخ والأعيان وممثلين عن المجالس البلدية ومجموعة من الشباب،  وبعض الجهات الرسمية كمجلس النواب ومجلس الدولة، حيث عقدت؛

ـــ  الجلسة التشاورية الأولى  من 16 إلى 18 سبتمبر 2017م.

ـــ الجلسة التشاورية الثانية  من 21 إلى 23 أكتوبر 2017م.

ـــ الجلسة التشاورية الثالثة  من 15 إلى 19 ديسمبر 2017م.

حيث تم خلال هذه اللقاءات الثلاثة بلورة العديد من الأفكار،  وظهرت الملامح الواضحة للوليد الجديد الذي سُمي (بالعقد الاجتماعي)، وذلك من خلال ورقات قدمت من كلٍ من:

ـــ د. شعبان فضل.                ـــ د. أسماعيل الشريف.           ـــ أ.  نوري العبار.

ـــ أ. مفتاح قناو.                   ــــ أ. توفيق الشقروني.           ـــ د.  جمعة فحيمة.

وقد أضاف الحاضرون لهذه اللقاءات الثلاثة عددا من النقاط الهامة، كما تم تعديل الكثير من الصياغات الأولى، بأخرى جديدة تناسب ما طرح من أفكار.  

ــــ وبعد الانتهاء من الجلسات التشاورية التحضيرية، قام الفريق بتاريخ 25 إلى 27 يناير 2018م  بدعوة شيوخ وأعيان ومثقفي المنطقة الجنوبية، حيث حضرت 44 شخصية من الجنوب الليبي،  وقدمت ورقات وصفت فيها رؤيتها للعقد الاجتماعي، وتحدثت عن البعد الجغرافي وتأثير الهجرة على الجنوب، وأضاف الذين حضروا وشاركوا في مناقشة الوثيقة التي قدمت لهم، عددا من النقاط التي تخدم مناطقهم.

سنواصل الحديث عن العقد الوطني في العدد القادم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *