اليوم العالمي للمسرح

أعطِنِي  خبزا   ومسرحا   أعطيك   شعبا    مثقفاً

المسرح أبُ الفنون

تقرير/ مشاعر عبدالله

    27 مارس يوافق اليوم العالمي للمسرح، حيث يحتفل المسرحيون في جميع دول العالم باليوم العالمي.
للمسرح في سنته الرابعة والأربعين ولد اليوم العالمي للمسرح إثر مقترح قدمه  رئيس المعهد الفنلندي للمسرح الناقد والشاعر والمخرج أرفي كيفيما (1904- .1984- إلى منظمة اليونسكو في يونيو  1961

وجرى الاحتفال الأول في السابع والعشرين من مارس  1962 في باريس، تزامناً مع افتتاح مسرح الأمم، واتفق على تقليد سنوي يتمثل بأن تكتب إحدى الشخصيات المسرحية البارزة في العالم، بتكليف من المعهد الدولي للمسرح رسالةً دوليةً تترجم إلى أكثر من 20 لغة، وتعمم إلى جميع مسارح العالم، حيث تقرأ خلال الاحتفالات المقامة في هذه المناسبة، وتنشر في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية.

 وكان الكاتب الفرنسي جان كوكتو أول شخصية اختيرت لهذا الغرض في احتفال العام الأول بباريس، وتوالى على كتابتها، منذ ذلك العام ثلاثة وأربعون شخصية مسرحية من مختلف دول العالم.

تعود  بداية المسرح إلى سنة 1908 ، وأول مسرحية قدّمتها فرقة محمد قدري بعنوان “شهيد الحرية”، التي تناولت قضية عمّال الموانئ الليبية، الذين رفضوا تفريغ حاوية نمساوية احتجاجاً على قيام إمبراطورية النمسا، حينها، بضمّ إقليم البوسنة والهرسك إليها، معتبراً أن العمل المسرحي أكّد وعياً والتزاماً بالقضايا العربية والدولية العادلة.

كما يُعد الفن المسرحي ركنا هاما من أركان الثقافة والفنون في أي مجتمع،  وفي ليبيا  للمسرح مكانة مرموقة ومميزة عن بقية المجالات الفنية، إذ  كان ركيزة لحضارات قديمة عدة شهدتها البلاد، وهو ما يظهر في انتشار المسارح في عدة مدن كلبدة و قورينا وغيرها وقورينا وغيرها.

شهد  المسرح في ليبيا  أوج تألقه في منتصف السبعينيات نظرا للدعم الرسمي، والشعبي، وهو ما انعكس على عطاء الممثلين إبداعا و تألقا، ثم مع التطورات السياسية لم يعد الإقبال عليه كما في السابق،  وشهد انحدارا تدريجيا حتى وصل  إلى ما يمر به اليوم من ركود وجمود وتردٍّ يصفه البعض بالسبات العميق والذي يعزوه أهل المسرح إلى الظروف التي تمر بها البلاد سواء الاقتصادية منها أو السياسية.

أعطني خبزا ومسرحا أعطيك شعبا مثقفاً

تتكرر هذه المقولة الشهيرة،  والتي تدل دلالة واضحة إلى أثر المسرح التنموي، وأهميته منذ القدم للمجتمعات (الشعوب)، كأحد منابر الأدب والثقافة ومختلف الفنون، ولا أظن أننا نبالغ في القول إذ قلنا اليوم؛  نحن أشد حاجة إلى العناية بالمسرح، والأدب التمثيلي هو أكثر  حاجة إلى الرعاية، وبذل الجهد والتماس النضج والأصالة، والتطلع إلى النهوض، نهضة تكفل لشعبنا العربي ما هو أهل له، وعلى الأخص في هذا الوقت الذي نخطط فيه لمستقبلنا، وندعم فيه البناء لغد آمن مستقر.

أبُ الفنون:

ويحتل المسرح  أو  (أبُ الفنون) في دول العالم المتقدم مرتبة مهمة في الحياة اليومية محققا ما تخططه من الأهداف التربوية أو الأخلاقية أو الأمنية، وحتى السياسية، وهو أحد أهم الوسائل الإعلامية التي ترقى بالمتلقي (الجمهور)، وتساعد على ترسيخ الهوية الوطنية، وهو الساعي دوما لتوفير حلول لمشكلات المجتمع، وخصوصا ما يندرج تحت التنشئة الاجتماعية، صانعا مرآة واضحة لملامح المجتمع بمحاسنه وسيئاته، ويحفزه بخطاب مؤثر جدا للتغيير.

ويرى المتخصصون أن دخول المسرح في الحياة الاجتماعية سواء في إطار ديني اجتماعي أو اجتماعي سياسي , جعله يدخل في التدريب الواعي للفرد عبر محاكاته لأحاسيس هذا الفرد فالمسرح يحشد الانفعالات ويدفعها في الآفاق الطبيعية والاجتماعية, فيجعل الإنسان واعيا لحب الخير العام وكراهية الضرر العام لذلك كان المسرح يدرب النفس الإنسانية على إعادة تقدير مواقفها واعتماد العقل والمنطق أساسا للرأي والموقف, إنه يثير الإنسان ليتخذ الموقف السليم ويزوده بالحافز السليم لبناء موقفة.

إذا كان من المُسَلَّم به؛ أن في قدرة المسرح أن يلقن الشعب وطلاب العلم ما تلقنه المعاهد والجامعات، وإذا كان من المقطوع به أن أثر المسرح في تنمية الوعي وتطوير الملكات لا يقل بأي حال عن أثر المدرسة والجامعة، فهل يجوز لنا أن نقتصد في بناء المسارح، وإعداد العدة لتكوينها مع علمنا بأنها إحدى الدعامات الأساسية في بناء نهضتنا؟ فمن التراث الإنساني ما هو صالح لنهضتنا الحديثة وتكويننا الجديد، ومنه ما هو غير صالح، من أجل ذلك كان علينا عند نشر الوعي والثقافة، وأن نكون على بصيرة بما نقوم به، لأنه (المسرح) الفن الذي لا يمكن أن يستلم قيادته إلا فنان قادر على التأثر بالجماعة الإنسانية التي يعيش معها والتأثير فيها… فالمسرحية تتجاوز تجربة الفرد في القصيدة والشعر إلى تجربة الجماعة كذوات متواصلة متأثرة ببعضها، وتتعدى القصة من نثر خيالي للقراءة إلى حياة تدب على الركح لكافة الشخوص والأحداث، فضلا عن اشتماله للأزياء والإكسسوارات والمؤثرات الضوئية والصوتية.

إن المسرحية لا تختار من الفعل إلا جانبه المثير والأكثر قدرة على الإيحاء وأوثق صلة بالحدث الرئيس أو ما يسمى خط الفعل المتصل.

إن الأدب جزء من الحياة، ويعد ترجمانا صادقا لمشاعر الأمة يصور خلجاتها، ويعبر عن أحاسيسها، ويمثل حياتها بما يعتريها من آمال وآلام وأفراح وأحزان، وما تتقلب فيه الأمة من أعطاف النعيم، وما تتردى فيه من بؤر البؤس والشقاء، لذلك يجب أن ننبذ الرأي القائل بأن الفن للفن، وهي نظرية أدبية معروفة، أخذناها من الغرب، وقامت حولها مناقشات ومجادلات كثيرة، نحن نرفضها، لأن ديننا يسعى إلى إسعاد الإنسان في حياته وآخرته.

ويتفق المهتمون بالتربية الحديثة بأهمية المسرح المدرسي، ودوره الفعال في مساعدة الطالب، لكي يصبح إنسانا سويا قادرا على خدمة نفسه، ويعمل على إكساب التلاميذ الكثير من أساليب السلوك والاتجاهات الإيجابية، نحو الذات والمجتمع والأمة، تبعا للتوجهات الثقافية العامة، ومن خلال الاختيار الجيد للنص المناسب، يمكن تحقيق هذا الهدف وغيره من التنمية الاجتماعية، والانتماء للوطن والقدوة الحسنة والثقة بالنفس.