(المنحة من حق الطالب)

شعار أطلقه طلاب الجامعات الليبية للمطالبة بحقوقهم

استطلاع/ فيحاء العاقب

معاناة جديدة تضاف إلى الشارع الليبي، وتطال هذه المرة الشباب الجامعي، الذي يعتبر عماد البلاد وأساسها، وباني مستقبلها، فبعد أن تكاثرت المشكلات على أكتافهم وفاض بهم الحال اتجهوا للتظاهر والاحتجاج للتعبير عن أرائهم والمطالبة بحقهم.

حيث خرج طلاب جامعة طرابلس في مظاهرة سلمية انطلقت من حرم الجامعة إلى ميدان الجزائر  يوم الخميس 21 مارس، رافعين العديد من اللافتات التي تحمل عبارات وشعارات  تطالب بصرف المنحة الطلابية، التي توقفت منذ أربع سنوات مما أدي لعزوف الكثير من الطلبة على مواصلة الدارسة، إلى جانب مطالبتهم بإيجاد حلول لمشكلة قلة القاعات الدراسية وضرورة استكمال المباني الجامعية وتسليمها.

الاتحاد العام لطلبة ليبيا والاتحادات الطلابية بالجامعات والكليات والمعاهد، أصدروا بيانا أشاروا فيه إلى متابعتهم لكل المشاكل الطلابية، وسعيهم  لحلها بالتواصل مع كل ذي صلة من مسؤولي الدولة، ولكن للأسف كان التجاوب لا يرتقي لمستوى تطلعات الشريحة الطلابية (أكبر شريحة في بلادنا)، بحسب تعبيرهم.

وجاء في البيان؛ بعد رد الأمر لأصحاب القرار، وهم طلاب ليبيا في كل المؤسسات التعليمية، قررنا الخروج في مظاهرات سلمية متواصلة، حتى تتحقق مطالبنا ونسترد حقوقنا، والتي تتمثل في عدة نقاط ألا وهي صرف المنحة الطلابية لجميع الطلاب، اعتباراً من تاريخ انقطاعها وتعهد الدولة باستمرار صرفها، إلى جانب استكمال المباني الجامعية، وتحديد خطة زمنية لتنفيذها وموعد نهائي لتسليمها.

وأشار البيان أيضا إلى ضرورة توفير الحماية والأمن داخل المؤسسات والمرافق التعليمية بما يضمن مناخاً تعليمياً ملائماً للطلاب.

وقال البيان: “إن هذه المطالب التي ينادي بها الطلاب هي مطالب مشروعة وحق مكتسب لكل الطلاب، وإن أراد مسؤولي الدولة العمل على النهوض بليبيا وكانوا صادقين في إرادتهم فعليهم الاهتمام ببناء العقول وتوفير بيئة مناسبة للطلاب حتى يستقوا العلم ويساهموا في بناء ليبيا الجديدة التي نتطلع لها”.

وختم البيان بالتشديد على ضرورة نزول المجلس الرئاسي لمطالب الطلاب، وقال: “ننتظر رداً من السيد رئيس المجلس الرئاسي وندعوه للنزول عند رغبة الطلاب بأن يجتمع بهم داخل الجامعة خلال موعد لا يتجاوز الأسبوع المقبل، مصحوباً بحلول جذرية لمطالب الطلاب، وليعلم الجميع بأن حراك الطلاب السلمي الحضاري لن يتوقف وسيكون في ازدياد حتى تحقيق كل مطالبنا دون استثناء”.

مطالب مستحقة

وقال “محمد زيد” رئيس اتحاد طلبة جامعة طرابلس في تصريحه الصحفي: إن المطالب لا تقتصر فقط على صرف المنحة الدراسية، بل تشمل عديد النقاط وأبرزها؛ استكمال المباني وضرورة توفير الإمكانيات للطلاب، وتوفير مبنى لكلية تقنية المعلومات، وأشار إلى أن حوالي 45 ألف طالب قد توقفوا عن الدراسة بسبب الأوضاع المادية، واتجهوا إلى العمل تاركين مقاعدهم لحين إشعار، كما تناول مسألة الإسكان الطلابي، وأكد أنهم قطعوا شوطا بالتعاون مع جهات الاختصاص لحل هذه المعضلة، بالنسبة لطلاب جامعة طرابلس لكن بالنسبة للمدن الأخرى، فلازالت المشكلة قائمة في أغلبها.

 وقال “يزيد”: أن الحراك الحالي لا يقتصر على طرابلس، بل هناك تنسيق بين الاتحادات الطلابية في شرق البلاد وغربها وجنوبها، وهم على تواصل تام، بل ويسيرون في خطٍ متوازٍ حتى تحقيق المطالب.

ثورة طالب

عبد القدوس العيساوي مقدم برامج وطالب جامعي كتب على صفحته على الفيس بوك: “ما حدث اليوم ليس الغاية إنما وسيلة”، وأضاف؛ “من تغيب اليوم أنا على يقين سيكون بيننا في الغد”.

ويمكنني القول: إن الذي حدث اليوم لم يكن سوى بداية لثورة طلابية، لاسترجاع الحقوق ورفع المظالم.

وقال أيضا: “التفكير بسلب الحق أو سلب الحق في حد ذاته هو مشكلة بحد ذاتها، وإهانة واستهانة بصاحب الحق، فما بالك إذا ما كان  صاحب هذا الحق هو طالب واعي وأكاديمي جامعي، والفئة الأكبر والتي يعول عليها الجميع وذات التأثير الأضخم”.

“يعني الموضوع أكبر من كونه منحة فقط”.

توفير الإمكانيات

من جانبه قال “عبد الرؤوف الغرياني” عضو هيئة تدريس: رأيي الشخصي وبعد ما رأيته منذ أن كنت طالبا وحتى الآن حيث أني عضو متعاون في الجامعة، إن ما هو أهم  من المنحة، كيفية توفر المناهج و”السوفت ويرات” التعليمية للطلبة، وأجهزة حاسوب بالتقسيط، وأماكن مجهزة للدراسة، وقاعات بدلا عن الهناقر والخيم، إلى جانب  توفير دورات مياه للطلبة، والضغط على أصحاب المقاهي بتخفيض الأسعار، وتوفير خطوط سير لنقل الطلبة داخل وخارج الجامعة لجميع المناطق، وتفعيل المبيت الجامعي، والاهتمام به، وتوفير مقرات وفصول دراسية لبعض الكليات، مثل؛ كلية تقنية المعلومات التى إلى الآن من غير مقر خاص،  وتجهيز أفضل المعامل للطلبة، وإعادة تفعيل دورات مع شركة مايكروسوفت وسيسكو، كما كانت موجودة في السابق، وهناك الكثير من الأشياء التي  يطول شرحها.

استهجان واستنكار

من جانبها قالت هالة عبد الباقي “طالبة”: بالنسبة للناس التي تتهكم وتستهزئ  بالمظاهرة والاحتجاجات التي قام بها الطلاب ولا يشعرون  بمعاناتنا، أقول لهم أنا واحدة من الذين يدرسون ويعملون في نفس الوقت، لكي استطيع توفير متطلبات دراستي، ودفع حق المذكرات والمراجع، في ظل ارتفاع الأسعار الجنوني، سعر تصوير الورقة الواحدة قارب إلى 500 درهم، من حقنا أن يكون لدينها منحة 200 دينار على الأقل اتقوا الله فينا.

فاطمة علي “طالبة”  استهجنت بدورها استهزاء البعض من مرتادي صفحات التواصل الاجتماعي بالمظاهرة وقالت غاضبة: “مفهمتش علاش تنكتوا وشن واجعكم بالزبط مطالبوش بأن اديرولهم سينما ولا ملاهي”، ولم يطالبوا  أيضا بعطلات ولا إنقاص في المناهج، هم فقط طالبوا بحقهم المشروع بمنحة تساعدهم على الدراسة لا غير، أين المشكلة في ذلك؟!!، وأضافت لمن يقول إنه بالماضي كنت تدرس بدون منحة، أقول له الوقت قد تغير وإن ارتفاع الأسعار طال الجميع، ولو تم اعطاؤك إياها لأخذتها.

أنا كطالبة  طب أسنان أحتاج المنحة كثيرا،  لأن سعر المواد التي نشتريها لغرض الدراسة العملية مرتفع جدا، ناهيك عن حق المذكرات.

إعجاب وإشادة

من جانب آخر  مودة علي صالح ” طالبة” أشادت  بنظام وترتيب المظاهرة، وقالت: “أقسم بالله حاجة ترفع الراس”،  المظاهرة منظمة ومرتبة ومن غير ذم والحمد لله، طريقة راقية جدا للتعبير عن الرأي.

لمن يستحق

وقال على بن فايد “ولي أمر”: المنحة من حق الطالب الذي  ينجح ويصفي مواده  أول بأول كتشجيع له، وليست للجميع فمن تقاعس عن دراسته وكان كثير الرسوب، وشاغل لمساحة في الجامعة “عالفاضي”، فيجب أن لا تمنح له.

مابعد التخرج

وخالف عبد الباري يحيى التظاهر حيث قال: اعتصام من أجل منحة لا فائدة منه طالما إنه لا مكان للخريج في سوق العمل، يجب أن يرفع سقف المطالبات ليشمل أهداف أثناء وبعد الدراسة..

وأيدت سامية الراجحي حق الطلاب في التظاهر، معللة ذلك بسوء الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار في كل الجوانب وصعوبة المواصلات وغلائها أيضا إلى جانب ارتفاع الأسعار للمذكرات والمواد، التي يستخدمها الطالب وقلة حيلة الأهالي.