أخيرًا غدامس

 أعلن السيد غسان سلامة، مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا أن المؤتمر الجامع سينعقد خلال شهر أبريل من هذه السنة، ومكان الانعقاد هو جوهرة الصحراء، غدامس، وحدد عدد المشاركين في رقم معين، يزيد أو ينقص، حسب الأهواء المتقلبة للسياسة الدولية ووالوكلاء المحليين، وإن المؤتمر لن يحضره غير الليبيين، وهذا المؤتمر الفرصة ربما الأخيرة في إنقاذ ما يمكن انقاذه للحالة الليبية العجيبة.

 الواقع من دفع الوضع إلى ما هو عليه عدة أسباب معقدة، ولا نعفي الجانب الليبي من المسؤولية المباشرة، سواء عن جهل، أو سذاجة، أو نقص الخبرة، أو سوء النية، أو الطمع، أو النرجسية، أو الرضوخ إلى الأجنبي، أو الحسابات المعقدة، بين جميع الأطراف الليبية، أو الدولية، نحن متيقنون إن وراء هذه الأزمة الطويلة، أطراف خارجية، وبات هذا الأمر واضحا للقاصي والداني وعلى الملأ، ويقال في كل مناسبة، من مسؤولين محليين، أو دوليين، أو مراقبين للشأن الليبي، ولكن طاف الأمر ورجع إلى غدامس.

 في بداية الأزمة كانت غدامس حاضنة للحوار بين أبناء الوطن، لكن تغير الأمر وصارت الاجتماعات في الخارج، وفي العواصم الأجنبية ووراء الأبواب المغلقة تتم المفاوضات على مصير شعب باسره، بكل مكوناته، وقد نبهنا في أكثر من مناسبة أن الوطن يسع الجميع، والجلوس وجها لوجه، وعرض المشكلة وبحثها، وإيجاد حل لها، هو الأجدى والأنجح، لأن أبناء الوطن عندما يجتمعون، يعرفون ما طبيعة كل فرد، وماذا يريد، وماذا يطرح من أفكار؛ هكذا، برؤيتنا المعجونة بكل ما يخطر على البال، من أسهل الأمور إلى أعقدها.

 الأمر يتعقد أكثر، ويفلت من بين الأيادي، عندما يبرز الأجنبي بكل شراهته في نيل الحصة الكبرى من ليبيا، لذلك تأخر حل الأزمة الليبية بوجود تلك الوجوه، وعبر وكلائها من الليبيين للأسف، وإلا ما كان للأزمة الليبية أن تذهب بعيدا في أروقة الأمم، وعواصم الدم والنهب الناعم، ثم من يدفع الثمن؟!، الذي يدفعه المواطن فقط لا غير.

على كل حال، لا نريد المزيد من التشاؤم، ونود أن نقول غدامس مرة أخرى، لعلها تأتي بالحل، لننتظر.