الليبيون أجانب

الحجّة التي يرددها الصهاينة عند احتلالهم فلسطين، أنهم أتوا إلى بلد بلا شعب، وتجار الدين منهم يقولون أنها وعد الرب لهم وأرض أجدادهم، وأيضا غزا الأوربيون القارة الجديدة وراء المحيط، وأسموها أمريكا في شكلها الحديث، على حساب قبائل الشيروكي، وأوننداجو، ووموهاك، والإيروكوا وغيرهم.

 تبعات هذه الاحتلالات تعاني منها تلك الشعوب جيلا بعد جيل، وأصبح صاحب الأرض أجنبيا، والمحتل هو صاحب الأرض، وإذا كان الجرح مازال مفتوحا في تلك الدول التي ما تزال تعاني من الاحتلال المباشر، والثمن المدفوع حتى هذه اللحظة من دماء شبابها دليلا على رفض التغيير المزلزل لتلك الشعوب، في العصر الحديث تبدل الاحتلال من مباشر إلى غير مباشر، تقوده منظمة الأمم المتحدة، ميزتها الغامضة أنها تقاد من دول كبرى هي  في الأصل من ارتكب الاحتلالات والمجازر في حق الشعوب، لكن الآلية تغيرت الآن، وأصبحت تدار بشكل أكثر خبثا و قسوة و إهانة، حيث تعمد تلك الدول إلى الإمساك بملف دولة ما، حين تتعرض إلى خلخلة سياسية نتيجة رعونة وحقارة دكتاتورية حكامها، كما حدث في بلدنا ليبيا، فبعد أربعة عقود من الحكم الشمولي الشاذ المجرم، تولّت الأمم المتحدة زمام الأمور، وصارت إلى طبخ الوليمة الليبية على نار هادئة، كي يستطيب الأكل دون عوارض جانبية في المعدة، فمنذ ثماني سنوات والأمم المتحدة تتلاعب بالملف الليبي، وتقلبه في كل اتجاه، وتضغط به وتساوم القاصي والداني في لعبة قذرة لمصالح القوى الكبرى، وإن كان الاحتلال المباشر يسبب صراعا غير محمود العواقب، فإن إدارة البلد بوكلاء محليين هي أفضل وأنجع السبل، الحكومات المتعاقبة منذ نجاح الثورة حتى الآن، لا يمتون للواقع الليبي بأي شكل من الأشكال، بل الأقرب إلى (الخواجات)، الذين ينظرون إلى أهلهم نظرة استعلاء واحتقار، ويستكثرون عليهم رغيف الخبز وجرعة الماء وإنارة البيت، في حين تراهم على قدم وساق في خدمة الأجنبي وخدمة أنفسهم، بتفريغ البلد من ثرواتها في نهب معلن وفي وضح النهار، حتى بات الليبي في خانة الأجنبي داخل وطنه، والمطلوب منه كما هو المطلوب من شخص أجنبي في بلد الغير، وهو ما يعايشه المواطن الليبي اليوم!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.