ليتفضلوا ويثبتوا لنا العكس!

عندما تشتد الأزمات يلوح الانفراج في الأفق، بغض النظر عن النتيجة، إذ أن بقاء الحال ما هو عليه ضرب من المحال، وسنة الحياة هي التغيير، للأحسن أو للأسوأ حسب المخرجات التي تصاحب العملية من بدايتها إلى أن تبزغ الى العلن، وتصبح في حكم المتداول اليومي، والحالة الليبية الراهنة تشتد كل يوم منذ التغيير الكبير و الشامل في مستقبل الدولة، لقد انتقلنا عمليا من حالة القمع والاستفراد التي امتدت إلى أربعة عقود، لندخل إلى حالة جديدة عنوانها العريض هو الفوضى؛ هذه الفوضى هي نتيجة منطقية لسنوات من التسلط والتخريب، الذي طال القيم الأصيلة التي تربى عليها جيل بعد جيل، لنجد أنفسنا أمام حالة نشاز بين الماضي والحاضر، ولكي نعيد الأمور إلى نصابها وتنقية الخارطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية من الشوائب التي علقت بها، لزم علينا أن طرح المسألة برمتها بوضوح و شفافية، وتسمية الأشياء بأسمائها، لا شك أن الدولة الليبية هي نصف دولة و نصف سيادة، خاصة أن الأمم المتحدة تمسك بزمام الأمور في مستقبل ليبيا، والتدافع القوي من الدول الأجنبية على الأرض الليبية ومحاولة الاستفادة القصوى من موقع ليبيا الجغرافي، ومن الثروة الكبيرة تحت هذه الجغرافيا، وهنا السؤال موجّه إلى الليبيين أنفسهم، ومن هم في المشهد السياسي لقيادة الدولة، من وراء كل هذا التأخير في قيام الدولة وبناء المؤسسات، ومتى يستريح المواطن الليبي من كل هذا الكدر والغم والصعوبات!، ولماذا يتحدد مستقبل ليبيا باتفاق الدول المتناحرة عليها أو استفراد دولة بعينها كايطاليا على سبيل المثال؟، ولماذا هذا الضعف من المسؤولين الحاليين أمام السياسيين الدوليين سواء من الأمم المتحدة أو من الدول الأوربية؟، ثم هذا التشتت الذي يعصف بالدولة والخطاب المريب لتهيئة الناس لما هو ليس في صالحهم، إننا في هذه الحالة نضع كل المسؤولية الوطنية والأخلاقية على المتصدرين الآن المشهد ونحملهم تبعات المخرجات التي ننظر إليها بحذر وشك لما يبدر منهم من مواقف لا تبشر بخير، وإن كنّا على خطأ؛ ليتفضلوا و يثبتوا لنا العكس!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.