الانتخابات والرقابة القضائية

بقلم، مفتاح قناو

بعد مشوار طويل للهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي استمر لعدة سنوات، وبعد انقسامات داخل الهيئة، وتدخلات للجان المصالحة والتوفيق بين المتخاصمين، عادت الهيئة التأسيسية للاجتماع مرة أخرى، واختارت لجنة جديدة للعمل، سُميت لجنة التوافق، تكونت من ستة أعضاء من الموقعين على المسودة الأولى، وستة آخرين من الرافضين للمسودة الأولى،  واستمرت اجتماعاتها لعدة أشهر، ثم خرجت بمسودة صوتت عليها لجنة التوافق بنسبة 9 موافقين، و3 معارضين، ثم طُرحت للتصويت عليها في الاجتماع العام، فتمت الموافقة عليها بنسبة 43 صوتًا، وبذلك خرجت المسودة للنور، وأصبحت جاهزة لتقديمها للشعب للاستفتاء عليها.

تم الطعن على المسودة أمام القضاء الإداري، وصدر حكم في الشق المستعجل بوقف النفاذ، إلا أن المحكمة العليا قضت في الطعن المقدم على هذا الحكم؛ (بعدم اختصاص القضاء الإداري بالنظر في كل ما يتعلق بالدستور)، وبذلك أنهت كل الخصومات القانونية المقدمة ضد مشروع الدستور، وأصبح مجلس النواب ملزمًا بإصدار قانون الاستفتاء على الدستور.

في الندوة التي أقامتها صحيفة “الرأي”، وتم فيها طرح تساؤل عن؛ أيهما يكون أولا، الانتخابات أم الاستفتاء على الدستور؟!.

كانت الإجابة في نهاية الندوة؛ أن الاستفتاء على الدستور من أولويات المرحلة، وأن تقدمه على الانتخابات النيابية العامة يبدو مؤكدًا، لكن التخوفات دائما تأتي من الإجراءات التنفيذية في أثناء إجراء الاستفتاء أو الشروع في الانتخابات، وهي الإجراءات المتعلقة بضمان النزاهة والشفافية في عمل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

هنا كانت الإجابة؛ بأن أنواع الضمانات مختلفة، وأنه يمكن توفير ضمانات دولية من خلال مشاركة الجمعيات والهيئات الدولية في مراقبة هذه الانتخابات،  أو مراقبة عملية الاستفتاء على مشروع الدستور، كذلك يمكن للمشاركين في الانتخابات تعيين مندوبين عنهم لمراقبة الانتخابات في كل دائرة من الدوائر الانتخابية، ويمكن لزيادة نسبة الشفافية أن يتم الاستعانة بالإشراف والرقابة القضائية، والتي تعني بكل بساطة تكليف قاضٍ ابتدائي بالإشراف على كل محطة انتخابية، وأن يمارس هذا القاضي مهامه بالتنبيه على كل الأخطاء التي قد يرتكبها الموظفون العاملون بالمحطة الانتخابية قبل وأثناء وبعد عملية وضع البطاقات في الصناديق، ثم ساعة فرزها، والتحقق من عددها ونقلها إلى المقر الرئيس لمفوضية الانتخابات.

إن وجود قاضٍ مشرف على كل محطة انتخابية (في الانتخابات المقبلة)، يعد عملا مهما يعطي المصداقية للانتخابات نفسها، ويزيد من طمأنينة المشاركين في الانتخابات، ليفهم الجميع أن أصواتهم ستذهب للأشخاص المقصودين، ولن يحدث أي اختراق أو تزوير لإرادتهم.

كما يمكن للقاضي أن يساعد العاملين بالمحطة الانتخابية في تنبيههم عن أي ممارسات قد تخرق شفافية العملية الانتخابية، وأن يقدم تقريره النهائي عن سير العمل داخل المحطة الانتخابية.

الظروف الحالية في ليبيا قد لا تساعد على إجراء انتخابات شفافة وحقيقية، فكثير من مناطق ليبيا تعيش حالة من عدم الاستقرار، وهناك مناطق الجنوب التي تشهد هجمة شرسة من التنظيمات الإرهابية التي تجوب الصحراء دون رادع، مثل حركة العدل والمساواة السودانية، وجماعة مختار بلمختار الجزائري المتطرف مع عصابات تابعة لبوكو حرام، وفي الشمال هناك مدينة درنة المحاصرة، وصعوبة الدخول والخروج إليها.

 

 

5 thoughts on “ الانتخابات والرقابة القضائية

  • مايو 15, 2019 at 8:07 ص
    Permalink

    Valuable info. Fortunate me I discovered your site by chance,
    and I’m stunned why this coincidence didn’t came about earlier!
    I bookmarked it.

  • يونيو 29, 2019 at 12:19 ص
    Permalink

    Pretty nice post. I just stumbled upon your weblog and wished
    to say that I’ve really enjoyed browsing your blog posts.
    After all I’ll be subscribing to your feed and I hope you write again very soon!

  • يوليو 24, 2019 at 1:08 م
    Permalink

    Great blog! Do you have any hints for aspiring writers? I’m hoping to start my own website soon but I’m a little
    lost on everything. Would you advise starting with a free platform like WordPress or go
    for a paid option? There are so many choices out there
    that I’m totally overwhelmed .. Any suggestions?

    Thank you! natalielise pof

  • يوليو 31, 2019 at 3:08 م
    Permalink

    Hello my family member! I want to say that this post is amazing, nice written and include approximately all vital
    infos. I would like to look more posts like this .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.